الشيخ باقر شريف القرشي
70
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )
" لقد كنت أمس أميرا ، فأصبحت اليوم مأمورا ، وكنت أمس ناهيا فأصبحت اليوم منهيا . . " . التحكيم : ولم تقف محنة الامام وبلاؤه في جيشه المتمرد إلى هذا الحد من العصيان والخذلان وانما تجاوز الامر إلى أكثر من هذا ، فقد أصر المتمردون بقيادة الأشعث بن قيس على انتخاب أبي موسى الأشعري الذي هو من ألد أعداء الامام وأكثر هم حقدا عليه ، وانما ألحوا على انتخابه لعلمهم بأنه سيعزل الامام عن الحكم وينتخب غيره ممن يحقق أطماعهم ، وقد احتف هؤلاء العصاة بالامام ، وهم يهتفون : " إنا رضينا بابي موسى الأشعري " . وزجرهم الامام ، ونهاهم عن انتخابه قائلا : " انكم قد عصيتموني في أول الأمر ، فلا تعصوني الان ، إني لا أرى أن أولي أبا موسى " . وأصروا على غيهم وعنادهم قائلين : " لا نرضى الا به ، فما كان يحذرنا وقعنا فيه " . وأخذ الامام يدلي عليهم واقع أبي موسى وانحرافه عنه قائلا : " إنه ليس لي بثقة ، قد فارقني وخذل الناس عني ، ثم هرب عني حتى آمنته بعد أشهر ، ولكن هذا ابن عباس توليه . " وامتنعوا من ترشيح ابن عباس ، فأرشدهم ثانيا إلى انتخاب مالك الأشتر فرفضوه وأصروا على انتخاب الأشعري ، ولم يجد الامام بعد هذا بدا من الرضا والاذعان .